الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

472

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بسر ابن أرطاة والضحّاك بن قيس الفهري وغيرهما كلّا في جيش ، وأمرهم ان يسيروا في البلاد فيقتلوا كل من وجدوه من شيعته عليه السّلام وأصحابه ، وأن يغيروا على ساير اعماله ويقتلوا أصحابه ، ولا يكفّوا أيديهم عن النساء والصبيان . « تهبّ أعاصيرك » جمع الإعصار : ريح تثير الغبار فترتفع إلى السماء كأنهّ عمود ، قال الشاعر في نعامة وظليم أرادا الرواح إلى بيضهما سريعا : إذا اجتهدا الترويح مدا عجاجة * أعاصير ممّا تستثير خطأهما والجملة معترضة لبيان مزيد عيبها ، فإنّ هبوب الرياح والأعاصير دائما في بلد عيب له ، وقالوا إنّ قرية ( اجر ) ذات عيوب ، منها : ريحها العاصفة ، فقالوا : إذا جئت اجر فعجل ، فإنّ فيه حجرا يبري وأسدا يفري وريحا تذري . وقال مطيع بن اياس في بغداد : بلدة يمطر التراب على النّاس * كما يمطر السماء الرذاذا « فقبّحك اللّه » أي : أبعدك اللّه ، وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) : معنى قوله عليه السّلام : « ان لم تكوني إلّا أنت تهبّ أعاصيرك فقبّحك اللّه » : ان لم يكن لي من الدنيا ملك إلّا ملك الكوفة ذات الفتن والآراء المختلفة فأبعدها اللّه ، شبهّ عليه السّلام ما كان يحدث من أهلها من الاختلاف والشقاق بالأعاصير لإثارتها التراب . وتبعه الخوئي . وهو كما ترى ، فجعله قوله عليه السّلام : « تهب أعاصيرك » استعارة تحتاج إلى قرينة ولا قرينة . « وتمثل بقول الشاعر » كذا في ( المصرية ) ( 2 ) وهو غلط والصواب : ( ثم

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 342 - 343 . ( 2 ) الطبعة المصرية 1 : 60 .